تقرير بحث السيد كمال الحيدري لطلال الحسن

94

من الخلق إلى الحق ( رحلات السالك في أسفاره الأربعة )

ولقد أحسن شيخ الإشراق السهروردي حيث يقول : « نحن لا نعتبر الحكيم حكيماً حتى يستطيع بإرادته أن يخلع بدنه » « 1 » . وفي هذا التعبير كناية وإشارة واضحة إلى الموت الاختياري . وللحكيم الإلهي والمعلّم الأوّل كلمة تناسب ما نحن فيه ، حيث يقول : « من حرص على ذلك وارتقى إلى العالم الأعلى ، جُوزي هناك أحسن الجزاء اضطراراً ، فلا ينبغي لأحد أن يفتر عن الطلب والحرص والاهتمام في الارتفاع إلى ذلك العالم . وإن تعب ونصب ، فإنّ أمامه راحة لا تَعَب بعدها أبداً » « 2 » . السلوك وخطر الشطحات عرفنا أنّ منتهى السفر الأوّل هو احتجاب الكثرة عن السالك بالوحدة وأنّه لم يعد يرى غير الحقّ سبحانه في الدار من ديّار . وهنا كما يرى ذلك جملة من الأعلام قد تصدر من بعض السلّاك بعض الشطحيات « 3 » فيُحكم بكفره وإقامة الحدّ عليه ، وقد وقع هذا

--> ( 1 ) العدل الإلهي للأستاذ الشهيد مرتضى مطهري : ص 238 ، ترجمة محمّد عبد المنعم الخاقاني ، مؤسسة النشر الإسلامي ، الطبعة الخامسة ، 1416 ه ، قم . ( 2 ) اثولوجيا ، لأرسطو طاليس : 173 - 174 ، الميمر الأوّل مطبوع في حواشي القبسات للمحقّق الداماد ، الطبعة الحجرية ، 1312 ه . ( 3 ) الشطح : عبارة عن كلمة عليها رعونة ودعوى . نادراً ما توجد من المحقّقين ، انظر : رسائل ابن عربي ، مصدر سابق ، ص 408 ، وفي ذلك يقول أيضاً : الشطح دعوى في النفوس بطبعهاهذا إذا شَطَحتْ بقول صادقٍلبقيّة فيها من آثار الهويمن غير أمرٍ عند أرباب النُّهيانظر : الفتوحات المكيّة للشيخ الأكبر محيي الدين بن عربي ، ضبطه وصحّحه / / ووضع فهارسه أحمد شمس الدين : ج 4 ص 24 ، الباب 195 ، دار الكتب العلمية ، الطبعة الأولى ، 1420 ه ، بيروت .